أحمد عبد الباقي
66
سامرا
وقد بدأ الاهتمام باطلال سامرا منذ أواسط القرن التاسع عشر . غير أن التنقيب فيها لم يبدأ الا بعد انتهاء العقد الأول من القرن العشرين . فقد قام المهندس هنري فيوله - henry Viollet لأول مرة ببعض التنقيبات الاستكشافية في دار الخليفة خلال صيف سنة 1910 م . ثم اعقبه في السنة التالية الآثاري الألماني هرزفيلد - herzfeld على رأس بعثة علمية ، فقام بتنقيبات واسعة استمرت حتى نشوب الحرب العالمية الأولى . وشملت هذه التنقيبات دار الخليفة وقصر بلكوارا والمسجد الجامع وتل العليق ، مع نحو خمس عشرة دارا من دور السكن الخاصة ، بالقرب من المدينة الحالية . وكانت الآثار التي عثرت عليها بعثة هرزفيلد خلال هذه التنقيبات قد وضعت في صناديق بقيت في سامراء خلال الحرب المذكورة ، ولما ابتليت البلاد بالاحتلال الانكليزي نقلت تلك الصناديق إلى انكلترا . وقد نشر قسم من النتائج العلمية التي حصلت من هذه التنقيبات ، ولذلك فان النتائج التي توصل إليها هرزفيلد في هذا الحقل لم يعرف عنها الا الشيء القليل « 124 » . واوفدت مديرية الآثار القديمة العامة منذ سنة 1936 م عدة بعثات آثارية لاجراء مزيد من الحفريات والتنقيب في اطلال سامراء . وكانت حصيلتها معلومات غزيرة عن معالم المدينة أيام كانت عاصمة مزدهرة . وقد نشرت في سنة 1940 نتائج التنقيبات التي قامت بها البعثات المذكورة في كتاب « حفريات سامراء 1936 - 1939 » بجزءين . يقع الجزء الأول في ( 50 ) صحيفة عدا الفهارس والألواح المرفقة به ، ويتناول وصفا دقيقا لما كشفت عنه التنقيبات التي اجرتها مديرية الآثار القديمة العامة في خلال مواسم السنوات المذكورة . وقد أوصلت هذه التنقيبات إلى معرفة مخططات قصر كامل هو قصر الجص في الموقع المعروف باسم الحويصلات ، وثلاث دور
--> ( 124 ) حفريات سامراء ( 1936 - 1939 ) 1 / 4 .